الشيخ المحمودي

558

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أيها الناس إن أخاكم البكري قد أصيب بالأنبار وهو مغتر ( 3 ) لا يظن ما كان ، فاختار ما عند الله على الدنيا ، فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم فإن أصبتم منهم طرفا أنكلتموهم ( 4 ) عن العراق أبدا ما بقوا . ثم سكت عليه السلام عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلم متكلم منهم بخير ، فلما رأى صمتهم على ما في أنفسهم خرج يمشي راجلا حتى أتى النخيلة [ والناس يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم ] فقالوا له : ارجع يا أمير المؤمنين نحن نكفيك . فقال عليه السلام : ما تكفوني ولا تكفون أنفسكم ! ! ! فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله .

--> ( 3 ) أي كان مغترا بالهدنة والأمنية ولأجله لم يحتط بإذكاء العيون والمراقبة عن تهاجم العدو . ( 4 ) فانتدبوا إليهم : فتوجهوا وسيروا إليهم . وطرفا أي قسما وطائفة منهم . وأنكلتموهم عن العراق : دفعتموهم وصرفتموهم عنها إي لأجل إصابتكم وقتلكم طائفة منهم .